الخميس، 7 مارس 2019

( أرض الجزيرة )

من قطوف الكتب




بسم الله الرحمن الرحيم

من قطوف الكتب ..

( أرض الجزيرة )


وامّا الجزيرة فانّها ما بين دجلة والفرات وتشتمل على ديار ربيعة ومضر، ومخرج الفرات من داخل بلد الروم من ملطية على يومين ويجرى بينها وبين سميساط ويمرّ على سميساط وجسر منبج وبالس الى الرّقّة وقرقيسيا والرحبة وهيت والانبار وقد انقطع حدّ الفرات ممّا يلى الجزيرة ثمّ يعدل حدّ الجزيرة فى سمت الشمال الى تكريت وهى على دجلة حتّى ينتهى عليها الى السنّ ممّا يلى الجزيرة والحديثة والموصل وجزيرة ابن عمر ثمّ يتجاوز آمد فينقطع حدّ دجلة على بعد من حدّ ارمينية ثمّ يمتدّ مغربا الى سميساط ثمّ ينتهى الى مخرج ماء الفرات فى حدّ الاسلام من حيث ابتدانا، ومخرج دجلة فوق آمد من حدّ بلد الارمن وعلى شرقىّ دجلة وغربىّ الفرات مدن وقرى تنسب الى الجزيرة وهى خارجة عنها لقربها منها وامّا مسافاتها فمن مخرج ماء الفرات فى حدّ ملطية الى سميساط يومان ومن سميساط الى جسر منبج 4 ايّام ومن جسر منبج الى بالس 4 ايّام ومن بالس الى الرّقّة يومان ومن الرّقّة الى الانبار 20 مرحلة ومن الانبار الى تكريت يومان ومن تكريت الى الموصل 6 ايّام ومن الموصل الى آمد 4 ايّام ومن آمد الى سميساط 3 ايّام ومن سميساط الى ملطية 3 ايّام ومن الموصل الى بلد مرحلة ومن بلد الى نصيبين 3 مراحل ومن نصيبين الى رأس عين 3 مراحل ومن راس عين الى الرّقّة 4 ايّام ومن راس عين الى حرّان 3 ايّام ومن حرّان الى جسر منبج يومان ومن حرّان الى الرّها يوم ومن الرّها الى سميساط يوم ومن حرّان الى الرّقّة 3 ايّام وامّا صفة مدنها وبقاعها فانّ انزه بلد بالجزيرة واكثرها خضرة بلد نصيبين وهى مدينة كبيرة فى مستوى من الارض ومخرج مائها من شعب جبل يعرف ببالوسا وهو انزه مكان بها حتّى ينبسط فى بساتينها ومزارعها ولهم مع ذلك فيما بعد عن المدينة مباخس كثيرة وبها دير عظيمة وحواليها ديارات وصوامع للنصارى كثيرة وبها عقارب كبيرة قاتلة موصوفة، وبالقرب من نصيبين جبل ماردين من الارض الى ذروته نحو من فرسخين وبه قلعة منيعة لا يستطاع فتحها عنوة وبه حيّات موصوفة تفوق الحيّات بسرعة القتل وهو جبل به جواهر الزجاج وامّا الموصل فهى مدينة على غربىّ دجلة صحيحة التربة والهواء ليس لهم سوى ماء دجلة للشفة وليس لهم من دجلة زرع ولا شجر الّا الشيء اليسير فى عدوة دجلة من شرقيّها وزروعهم مباخس وفواكههم تحمل من سائر النواحى وهى مدينة عامّة ابنيتها بالجصّ والحجارة كثيرة غنآء وبلد مدينة صغيرة على غربىّ دجلة وبها ماء جار سوى دجلة وشجر وزروع ومباخس كثيرة وامّا سنجار فانّها مدينة فى وسط برّيّة ديار ربيعة بقرب جبل ينسب الى سنجار وبها نخيل وليس بالجزيرة بلد به نخل سوى سنجار الّا ان يكون على الفرات وبهيت والانبار وتلّ أعفر وامّا دارا فهى مدينة صغيرة نزهة تشتمل على مياه جارية واشجار وزروع ولها مباخس وهى فى سفح جبل وكفرتوثا فى مستوى من الارض وهى مدينة اكبر من دارا ذات نهر وشجر وزروع ولها مباخس كثيرة وراس عين مدينة على مستوى وارضها الغالب عليها القطن ويخرج منها زيادة على ثلاث مائة عين كلّها صافية تحكى ما تحتها على قامات فتجتمع مياهها حتّى يصير منها نهر الخابور الّذى يقع الى قرقيسيا ومسافة هذا النهر نحو عشرين فرسخا قرى ومزارع، وراس عين مدينة اكبر من كفرتوثا ولهم زروع واشجار مستفلة عن البنيان على سنن هذه المياه وهى خصبة كثيرة المباخس وامّا آمد فهى على دجلة من شرقيّها وسورها فى غاية الحصانة وهى كثيرة الشجر والزروع وامّا جزيرة ابن عمر فهى مدينة صغيرة على غربىّ دجلة لها اشجار ومياه وشمشاط هى ثغر الجزيرة لانّها فى غربىّ دجلة وشرقىّ الفرات، وامّا ملطية وما ذكرناه من الثغور فى ثغر الشام فانّما نسبناها الى الجزيرة لانّ اهلها يرابطون بها لقربها منهم والّا فثغر الجزيرة على الحقيقة شمشاط والحديثة على شطّ دجلة من شرقيّة وهى مدينة نزهة جدّا ذات بساتين واشجار وزروع ولها مباخس والسّنّ على شرقىّ دجلة وهى مدينة صغيرة بقربها جبل بارمّا على مرحلة وجبل بارمّا هو جبل تشقّه دجلة فتجرى فى وسطه وفى الماء منه عيون القير والنفط، وجبل بارمّا يمتدّ الى وسط الجزيرة ممّا يلى المغرب ويقال انّه ممّا يلى المشرق يمتدّ الى حدّ كرمان وهو جبل ما سبذان وامّا ديار مضر فانّ الرقّة اكبر ما فيها من المدن والرّقّة والرّافقة مدينتان متلاصقتان وفى كلّ واحدة منهما مسجد جامع وهما على شرقىّ الفرات كثيرتا الاشجار والمياه فى مستوى، وفى غربىّ الفرات بين الرقّة وبالس ارض صفّين وبها قبر عمّار بن ياسر قتيل الفئة الباغية رضه وبالرقّة موضع كان بيت مال علىّ عم ايّام صفّين وحرّان تليها فى الكبر وهى مدينة الصابئين وبها سدنتهم السبعة عشر وبها تلّ عليه مصلّى يعظّمه الصابئون وينسب الى ابراهيم خليل الله عم وهى من بين تلك المدن قليلة الماء والشجر ولها مباخس والرّها مدينة وسطة والغالب على اهلها النصارى وفيها زيادة على ثلاث مائة دير وصوامع كثيرة ورهابين ولهم بها كنيسة ليس فى بلاد الاسلام كنيسة اعظم منها ولها مياه وبساتين كثيرة وزروع وهى اصغر من كفرتوثا، وجسر منبج وسميساط هما مدينتان نزهتان لهما زروع ومياه وبساتين ومباخس وهما غربىّ الفرات وامّا قرقيسيا فانّها على الخابور ولها بساتين واشجار كثيرة وزروع نزهة ورحبة مالك بن طوق اكبر منها وهى كثيرة الشجر والمياه على غربىّ الفرات وهيت مدينة وسطة على غربىّ الفرات وعليها حصن وهى عامرة آهلة وهى بحذاء تكريت وبها قبر عبد الله بن المبارك والأنبار مدينة وسطة وبها آثار ابنية لابى العبّاس السفّاح اوّل خلفآء بنى العبّاس وكانت داره الّتى يسكنها وهى مدينة عامرة آهلة ذات نخل وزرع وشجر وهى شرقىّ الفرات وبالجزيرة مفاوز يسكنها قبائل من ربيعة ومضر اهل خيل وغنم والابل عندهم اقلّ منها بالبادية واكثرهم متّصلون بالقرى وباهلها فهم بادية حاضرة والزابان نهران كبيران اذا جمعا يكونان نحو النصف من دجلة واكبرهما ممّا يلى الحديثة ومخرجهما من قرب جبال اذربيجان وتكريت بلد على غربىّ دجلة اكثر اهلها نصارى، واسفل من تكريت فوهة نهر دجيل الّذى ياخذ من دجلة فيتعمّر عليه قطعة كبيرة من سواد بغداد حتّى يقاربها وعانة مدينة صغيرة فى وسط الفرات يطوف بها خليج من الفرات وحصن مسلمة بلغنى انّه كان لمسلمة بن عبد الملك وبه طائفة من بنى اميّة وماؤه من السماء وبها مباخس وتلّ بنى سيّار مدينة صغيرة تسكنها عرب من غنىّ واكثرها كانت للعبّاس بن عمرو الغنوىّ وباجروان منزل نزه خصب واسع والدالية مدينة من غربىّ الفرات صغيرة بها أخذ صاحب الخال الّذى كان خرج بالشام والجودىّ جبل بقرب جزيرة ابن عمر يقال انّ سفينة نوح استقرّت عليه وتحته قرية تعرف بثمانين يقال انّ جميع من كان مع نوح فى السفينة ثمانون رجلا بنوا تلك القرية فسمّيت بهم ولم يعقب احد منهم وسروج مدينة خصبة كثيرة الاعناب والفواكه لها رستاق من حرّان على نحو يوم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الكتاب: المسالك والممالك
المؤلف: أبو اسحاق إبراهيم بن محمد الفارسي الاصطخري، المعروف بالكرخي (المتوفى: 346هـ)




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

كل عام و أنتم بخير

بسم الله الرحمن الرحيم كل عام و أنتم بخير أعود للكتابة و النشر بعد عيد الأضحى المبارك إن شاء الله تعالى .. كل ...