الأربعاء، 13 فبراير 2019

( حاسب يا اسطى ! )

قصة قصيرة


بسم الله الرحمن الرحيم

قصة قصيرة ..

( حاسب يا اسطى ! )

نفث دخان سيجارته بعصبية و قد ارتكن على شباك " الميكروباص " حتى خرج كوعه الأيسر منه بينما ظل يخبط بغيظ من شدة الملل على عجلة القيادة بكفه الأيمن ..
ـ أف ! المدارس و سنينها ! ألم نكن مستريحين من هذا الزحام ؟
نظر إليه الركاب و لم يتطوع أحد بالإجابة ، فيما تشجع أحدهم :
ـ ألا تطفئ هذه السيجارة يا "اسطى" ؟ الجو خانق وحده !
استدار نحوه كالنمر و قد أشهر مخالبه و استعد لإنشابها في فريسته ؛ لولا صوتٌ من خارج الميكروباص ثم ما لبث أن أصبح داخله دون انتظار إجابة و هو يخرج الأجرة و يمد يده له بها ..
ـ "السيده عيشه" يا اسطى ؟
=
ما هذا ؟ الأجرة جنيهان .
ـ لماذا ؟ أركب إلى السيده عيشه بجنيه و نصف كل مرة ..
=
أنت تركب من أمام " مستشفى الحسين " لو أنك تركب من أمام " مشيخة الأزهر " كنت ستدفع ما في يدك هذا .
ـ ليس معي سوى جنيه و نصف !
=
انزل يا بابا ؛ انزل يا حبيبي !
نزل و تحرك للأمام متجاوزاً السيارات المتوقفة في الطريق من شدة الزحام ، فيما لم يتطوع أحد بدفع النصف جنيه للفتى !
جذب ما بقي من سيجارته و أخرج النفس بغيظ خارج الشباك و هو يلقي بعقبها على الطريق دون إطفاء و قد أخذ يتذمر ..
ـ فالحِين في الإنجاب ثم يرمون بأبنائهم في الشارع دون ثمن المواصلة حتى !
أتبع ذلك بنظرة في مرآة السيارة على وجوه الركاب علـّه يحظى بتأييد أحدهم ليدخل معه في وصلة " رغي " تكسر ملل هذه الوقفة الطويلة ..
تجاهله الجميع و تشاغل كل منهم بالنظر خارج " الشبابيك " على الجانبين أو باللعب في هواتفهم المحمولة ..
ـ أخيراً !
هتف بها و هو يتحرك بسعادة خلف ما تحرك من سيارات و ميكروباصات ..
ـ وقفة غريبة ! ربما يزور أحدٌ مُهِمٌّ "المشيخة"  !
لم يجبه أحد ، اغتاظ لثوانٍ لكنه لم يهتم فأخيراً سينفرد بـ " صلاح سالم " ـ السعة و السرعة تعطي الإحساس بالانفراد ـ و سيحظى بلفحة هواء الصباح في هذا الجو الخــ....
ـ حاسب يا اسطى !
ـ يا مجنون !
ضغطَ الفرامل بكل قوة ليقف تماماً أمام هذا المختلّ فاردِ يديه ؛ الذي ما لبث أن ركض مسرعاً نحو الشباك هاتفاً :
ـ السيده عيشه يا اسطى ؟
انفجر الميكروباص ضاحكاً !
ـ " المشيخه أهيه ؛ و الجنيه و نص ما فيش غيره " !
ضج الميكروباص بالضحك مرة أخرى ..
و فيما بدا السائق و كأنه انتهى لتوِّه من تمالك نفسه فتح فمه بغيظ صائحا ً :
=
اركــــب يـا فــــــــــــقـــــــري !
ـــــــــــــــ
القصة مكتوبة منذ سنوات


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

كل عام و أنتم بخير

بسم الله الرحمن الرحيم كل عام و أنتم بخير أعود للكتابة و النشر بعد عيد الأضحى المبارك إن شاء الله تعالى .. كل ...