الجمعة، 15 فبراير 2019

( فقط : افتحه ! )

مقال


بسم الله الرحمن الرحيم

مقال ..

( فقط : افتحه ! )

هل أنت تلميذ ؟
هل أنت معلم ؟
هل أنت مستثمر ؟
هل تقف أمام باب مدرسة ؟

من في الداخل ؟
ماذا يفعلون بالداخل ؟

يقف الأطفال في صفوف فيتعلمون معنى النظام ..
يجلسون في أزواج داخل الفصل فيتعلمون معنى المشاركة ..
ينتبهون للمعلم جيداً و هو يعلمهم القراءة و الكتابة ..
يستمعون للمعلم في صمت فيتعلمون معنى الاحترام ..
يرفعون أيديهم للرد على الأسئلة فيتعلمون  الاستئذان ..
يختار المعلم منهم فيتعلمون الصبر و انتظار دورهم ..
تظهر مهاراتهم فيعرفون معنى المنافسة الشريفة  ..
يتعاملون مع بعضهم البعض فيتعلمون احترام الآخر ..
يتعامل الفتيان و الفتيات مع بعضهم و يتعاملون مع جنسيات أخرى فلا يعرفون معنى العنصرية ..
يشاركون في الأنشطة الرياضية فيُخرِجُون طاقاتهم و يحافظون على لياقتهم البدنية ..
يشاركون في الأنشطة الثقافية و الدينية و العلمية  فيتعرفون على أسرار الحياة ..
يتشاركون في مشروعاتهم فيتعلمون معنى المسئولية ..
يؤدون امتحاناتهم فيُخرجون أفضل ما لديهم ..
ينجحون فتمتلئ نفوسهم بالفرحة و الطاقة لمواصلة الحياة ..
أو يفشل بعضهم فيتعلم مواجهة صعاب الحياة حتى يصل للنجاح ..

من في السجن ؟
ربما يكون شخصاً لم يتعلم النظام و لا الصبر فتعدى إشارة المرور فتسبب بحادثٍ مريع !
أو يكون شخصاً أتلف ما لدى غيره لكي لا يكون عنده أكثر منه !
أو شخصاً كرهَ أحداً فشتمه أو ضربه !
أو شخصاً سرق أشياء الناس !
أو شخصاً تخلص من منافسه بالقتل !
أو شخصاً قتل الفتاة التي أحبها لأنها لم تحبه !
أو شخصاً قتل جاره فقط لأن بشرته سوداء !
أو شخصاً فشل في عمله لأنه لم يتعلم كيف يديره فتراكمت عليه الديون و دخل السجن !

إذا كنت تلميذاً حقاً فأنت غالباً لست أحد هؤلاء .

إذا كنت معلماً فأنت قد علّمت هذا التلميذ كيف يقرأ و كيف يكتب .
إذا كنت معلماً فأنت قد علمت هذا التلميذ كيف يقرأ كتبه المقدسة فيبتعد عن الخطايا المهلكة .
إذا كنت معلماً فأنت قد علمت هذا التلميذ القانون و كيف أنه ينظم حياة البشر و يحفظ حقوقهم فلا يتعداه .
إذا كنت معلماً فأنت قد علمت هذا التلميذ الكلمات المهذبة الرقيقة من كتب الشعر و الأدب ، و أثريت مخيلته بالأفكار و الصور الجميلة من الكتابات الخيالية فيبتعد عن القبح .
إذا كنت معلماً فأنت قد علمت هذا التلميذ كيف يخلط المواد و يركب الأشياء و يبتكر أشياء جديدة رائعة فيبتعد عن التحطيم و يتجه للبناء .
إذا كنت معلماً فأنت قد علمت هذا التلميذ أسرار الأرض التي نحيا عليها و محبة مخلوقاتها الجميلة فلا يُخرب بيئته بل يحافظ عليها .
إذا كنت معلماً فأنت قد علمت هذا التلميذ كيف يكون إنساناً يحيا منطلقاً حراً يستخدم عمره في البناء لا يضيعه مسجوناً في بضعة أمتار لأنه فضّل الهدم على البناء .

إذا كنت مستثمراً فأنت أمام بناء سيدر عليك الكثير من الأموال ..
ستجد داخله من سيجد لك أفكاراً رائعة تجلب لك الكثير من المال ..
ستجد داخله من سينفذ لك هذه الأفكار على أرض الواقع ..
ستجد داخله من سيحسب لك أرباحك و يسوي لك ضرائبك ..
ستجد داخله من سيحمي لك مشروعاتك من هؤلاء الذين لم يدخلوا باباً كهذا ..
ستجد داخله من سيعلن عن مشروعاتك و ينشرها للملايين من الناس ..
ستجد داخله من يجعل أوراقك سليمة و قانونية و يدافع عنك إذا لزم الأمر أمام المحاكم..
ستجد داخله من يحكم لك بالحق و القانون الذي تعلم احترامه داخل هذا الباب ..
ستجد داخله من يعلّم ابنك كيف يحافظ على ما أنجزته أنت و ما سينجزه هو في المستقبل ..
ستجد داخله من سيزيِّن حياتك و حياة من حولك بالجمال و الفن ..
ستجد داخله حتى رجل الدين الذي ستذهب إليه ليعقد قِران ابنك ..

لذا إن كنت تلميذاً ..
أو معلماً ..
أو مستثمراً لديك ابنٌ أو لا ..
و أيقنت أنّ مَنْ " يفتح باب مدرسة ؛ يغلق باب سجن " ..
و أنت تقف هناك أمام هذا الباب ..

لا تقف هكذا يا هذا !!




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اللهم بَلِّغْنَا رمضان

بسم الله الرحمن الرحيم  أعود للكتابة بعد رمضان إن شاء الله تعالى ، دمتم بألف خير .