الخميس، 28 فبراير 2019

( مَن تَعُدُّونَ الشهداءَ فيكم ؟ )

من قطوف الكتب


بسم الله الرحمن الرحيم

من قطوف الكتب ..

( مَن تَعُدُّونَ الشهداءَ فيكم ؟ )

3186 - أخبرنا عمران بن موسى بن مجاشع قال : حدثنا وهب بن بقية قال : أخبرنا خالد بن عبد الله عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه 
:
عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ( من تعدون الشهداء فيكم ؟ قالوا : يا رسول الله من قتل في سبيل الله فهو شهيد قال : ( إن شهداء أمتي إذا لقليل ) قالوا : من يا رسول الله قال : ( من قتل في سبيل الله فهو شهيد ومن مات في سبيل الله فهو شهيد ومن مات في الطاعون فهو شهيد ومن مات في بطن فهو شهيد )
قال سهيل : وأخبرني عبيد الله بن مقسم قال : أشهد على أبيك أنه زاد في الحديث الخامس ( ومن غرق فهو شهيد ) 
قال شعيب الأرنؤوط : إسناده صحيح على شرط مسلم
3188 - أخبرنا عمر بن سعيد بن سنان أخبرنا أحمد بن أبي بكر عن مالك عن سمي عن أبي صالح 
:
عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : ( الشهيد خمسة : المبطون والمطعون والغرق وصاحب الهدم والشهيد ) 
قال شعيب الأرنؤوط : إسناد صحيح على شرط الشيخين
 3189 - أخبرنا الحسين بن إدريس الأنصاري أخبرنا أحمد بن أبي بكر عن مالك عن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك عن عتيك بن الحارث وهو جد عبد الله بن عبد الله أبو أمه : أن جابر بن عتيك أخبره أن رسول الله صلى الله عليه و سلم جاء يعود عبد الله بن ثابت فوجده قد غلب عليه فصاح به فلم يجبه فاسترجع رسول الله صلى الله عليه و سلم و قال : ( غلبنا عليك يا أبا الربيع ) فصاح النسوة وبكين وجعل ابن عتيك يسكتهن فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ( دعهن فإذا وجب فلا تبكين باكية ) فقالوا : وما الوجوب يا رسول الله ؟ قال : ( إذا مات ) قالت ابنته : و الله إن كنت لأرجو أن تكون شهيدا فإنك كنت قد قضيت جهازك فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ( إن الله قد أوقع أجره على قدر نيته وما تعدون الشهادة ؟ ) قالوا : القتل في سبيل الله قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ( الشهادة سبع سوى القتل في سبيل الله : المبطون شهيد والغريق شهيد وصاحب ذات الجنب شهيد والمطعون شهيد والحريق شهيد والذي يموت تحت الهدم شهيد والمرأة تموت بجمع شهيد )
3158 - أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى قال حدثنا أبو خيثمة قال : حدثنا محمد بن خازم قال : حدثنا عاصم عن أبي عثمان 
:
عن أسامة بن زيد قال : أمرني رسول الله صلى الله عليه و سلم فأتيته بابنة زينب ونفسها تقعقع كأنها في شن فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ( لله ما أخذ وله ما أعطى وكل إلى أجل ) قال : فدمعت عيناه فقال له سعد بن عبادة : يا رسول الله أترق أولم تنه عن البكاء فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ( إنما هي رحمة جعلها الله في قلوب عباده وإنما يرحم الله من عباده الرحماء ) 
قال شعيب الأرنؤوط : إسناد صحيح على شرط الشيخين
3149 - أخبرنا أبو يعلى قال : حدثنا سريج بن يونس قال : حدثنا عبيدة بن حميد عن الأعمش عن عبد الله بن مرة عن مسرق 
:
عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ( ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية ) 
قال شعيب الأرنؤوط : إسناده صحيح على شرط البخاري
3109 - أخبرنا عبد الله بن قحطبة قال : حدثنا العباس بن عبد العظيم قال : حدثنا أبو داود قال : حدثنا شعبة عن قتادة عن أبي الصديق 
:
عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه كان إذا وضع الميت في القبر قال : ( بسم الله وعلى ملة رسول الله ) 
قال شعيب الأرنؤوط : إسناده صحيح رجاله ثقات رجال الصحيح
3110 - أخبرنا أبو يعلى قال : حدثنا أبو خيثمة قال : حدثنا عبد الصمد قال : حدثنا همام قال : حدثنا قتادة عن أبي الصديق 
:
عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : ( إذا وضعتم موتاكم في اللحد فقولوا : بسم الله وعلى سنة رسول الله ) 
قال أبوحاتم رضي الله عنه : أبو الصديق بكر بن قيس 
قال شعيب الأرنؤوط : إسناد صحيح على شرط الشيخين
3107أخبرنا محمد بن الحسن بن مكرم قال : حدثنا عبد الله بن عمر بن أبان قال : حدثنا عبيدة بن حميد عن سهيل بن أبي صالح عن النعمان بن أبي عياش 
:
عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ( إذا تبع أحدكم الجنازة فلا يجلس حتى توضع ) 
قال شعيب الأرنؤوط : إسناده صحيح
3080 - أخبرنا عمر بن محمد الهمداني قال : حدثنا الحسن بن خلف الواسطي قال : حدثنا إسحاق الأزرق عن عوف عن ابن سيرين 
:
عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ( من اتبع جنازة مسلم إيمانا واحتسابا حتى يصلي عليها ثم يقعد حتى يوضع في قبره فإنه يرجع وله قيراطان من الأجر وهما مثل أحد ومن صلى عليها ثم رجع قبل أن يوضع في القبر فله قيراط ) 
قال أبو حاتم رضي الله عنه : قوله صلى الله عليه و سلم : وهما مثل أحد يريد به أحدهما 
قال شعيب الأرنؤوط : إسناده صحيح
3077 - أخبرنا عمر بن محمد الهمداني قال : حدثنا الفضل بن سهل الأعرج قال : حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد قال : حدثنا أبي عن ابن إسحاق قال : حدثني محمد بن إبراهيم عن سعيد بن المسيب و أبي سلمة بن عبد الرحمن و سلمان الأغر مولى جهينة كلهم حدثوني 
:
عن أبي هريرة قال : سمعت النبي صلى الله عليه و سلم يقول : ( إذا صليتم على الجنازة فأخلصوا لها الدعاء ) 
قال شعيب الأرنؤوط : إسناده قوي
3050 - أخبرنا عبد الله بن محمد بن سلم قال : حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم قال : حدثنا الوليد قال : حدثنا الأوزاعي قال : حدثني يحيى بن أبي كثير قال : حدثني عبيد الله بن مقسم قال :
:
حدثني جابر بن عبد الله قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم إذ مرت بنا جنازة فقام لها رسول الله صلى الله عليه و سلم فلما ذهبنا لنحمل إذا هي جنازة يهودي قال : ( إن للموت فزعا فإذا رأيتم جنازة فقوموا ) 
قال شعيب الأرنؤوط : إسناده صحيح على شرط البخاري
3053 - أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي قال : حدثنا المقرىء قال : سعيد بن أبي أيوب قال : حدثني ربيعة بن سيف المعافري عن أبي عبد الرحمن الحبلي 
:
عن عبد الله بن عمرو قال : سأل رجل رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : يا رسول الله تمر بنا جنازة الكافر أفنقوم لها ؟ قال : ( نعم فقوموا لها فإنكم لستم تقومون لها إنما تقومون إعظاما للذي يقبض الأرواح ) 
قال شعيب الأرنؤوط : إسناده قوي رجاله ثقات رجال الصحيح غير بيعة بن سيف
3192 - أخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا إبراهيم ابن المنذر حدثنا ابن وهب حدثني عبد الرحمن بن شريح عن سهل بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه 
:
عن جده أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : ( من سأل الله الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه ) 
قال شعيب الأرنؤوط : إسناده صحيح على شرط الصحيح
3171 - أخبرنا الحسين بن إدريس الأنصاري قال : أخبرنا أحمد بن أبي بكر عن مالك عن العلاء عن أبيه 
:
عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه و سلم دخل المقبرة فقال : ( السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إنشاء الله بكم للاحقون ) 
قال شعيب الأرنؤوط : إسناده صحيح على شرط مسلم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الكتاب : صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان
المؤلف: محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن مَعْبدَ، التميمي، أبو حاتم، الدارمي، البُستي (المتوفى: 354هـ)
المحقق: شعيب الأرنؤوط

صباح الفرج بإذن الله

صباح الفرج بإذن الله



صباح الفرج بإذن الله

صباح الفرج بإذن الله

صباح الفرج بإذن الله

صلى الله عليه و سلم

الأربعاء، 27 فبراير 2019

( عزومة مراكبيّة )

قصة قصيرة جداً



بسم الله الرحمن الرحيم

قصة قصيرة جداً ..

( عزومة مراكبيّة )

"
يا فتّاح يا عليم يا رزّاق يا كريم ".. تمتم بها .. كدتُ أسمعها من هنا و هو يلقي شبكته ، و قد أوقف مركبه وسطَ النهر تماماً ، ثم جلس و أرسل يده في سلته و أخرج كيساً بلاستيكياً ؛ أخرج منه رغيفيْ عيش بلدي ـ يلتويان في يده من طرواتهما ـ و فتح كيساً آخر أخرج منه قرصيْ طعمية بيتي ـ أعرف ذلك من ضخامتهما و استدارتهما التي تستدرّ لعاب من يعرف مذاقهما الحرِّيف الشهيَّ مثلي ـ وضعهما في واحد و رفعه نحو فِيْهِ فرآني على الشاطئ ! لوّحَ لي بيده الفارغة ثم أشار إلى ما في يده الأخرى و صاح بعلوّ صوته  :

اتـــــــــــــــــفـــــــــــــــــضــــــــــــــــــــــــــــــــل  !





صباح الخير

صباح الخير

استغفر الله

اللهم صل على سيدنا محمد

الثلاثاء، 26 فبراير 2019

( مقدمة الأدب الكبير )

من كتب الأدب

بسم الله الرحمن الرحيم

من كتب الأدب ..

( مقدمة الأدب الكبير )

بسم الله الرحمن الرحيم
قال عبد الله بن المقفع:
إنا وجدنا الناس قبلنا كانوا أعظم أجسامًا، وأوفر مع أجسامهم أحلامًا1، وأشد قوة، وأحسن بقوتهم للأمور إتقانًا, وأطول أعمارًا, وأفضل بأعمارهم للأشياء اختبارًا.
فكان صاحب الدين منهم أبلغ في أمر الدين علمًا وعملًا من صاحب الدين منا, وكان صاحب الدنيا على مثل ذلك من البلاغة والفضل, ووجدناهم لم يرضوا بما فازوا به من الفضل الذي قسم لأنفسهم حتى أشركونا معهم في ما أدركوا من علم الأولى والآخرة, فكتبوا به الكتب الباقية، وضربوا الأمثال الشافية، وكفونا به مؤونة2 التجارب والفطن.
وبلغ من اهتمامهم بذلك أن الرجل منهم كان يفتح له الباب من العلم, أو الكلمة من الصواب, وهو في البلد غير المأهول, فيكتبه على الصخور؛ مبادرة للأجل3, وكراهية منه أن يسقط4 ذلك عمن بعده.
فكان صنيعهم في ذلك صنيع الوالد الشفيق على ولده5، الرحيم البرِّ بهم، الذي يجمع لهم الأموال, والعقد6؛ إرادة ألا تكون عليهم مؤونة في الطلب، وخشية عجزهم، إن هم طلبوا.
فمنتهى علم عالمنا في هذا الزمان أن يأخذ من علمهم، وغاية إحسان محسننا أن يقتدي بسيرتهم.
وأحسن ما يصيب من الحديث محدثنا أن ينظر في كتبهم, فيكون كأنه إياهم يحاور7، ومنهم يستمع، وآثارهم يتبع, غير أن الذي نجد في كتبهم هو المنتخل8من آرائهم, والمنتقى من أحاديثهم.
ولم نجدهم غادروا شيئًا يجد واصف بليغ في صفة له مقالًا لم يسبقوه إليه: لا في تعظيم لله، عز وجل، وترغيب فيما عنده، ولا في تصغير للدنيا, وتزهيد فيها، ولا في تحرير صنوف العلم, وتقسيم أقسامها, وتجزئة أجزائها, وتوضيح سبلها, وتبين مآخذها، ولا في وجه من وجوه الأدب, وضروب9 الأخلاق.
فلم يبقَ في جليل الأمر, ولا صغيره لقائل بعدهم مقال.
وقد بقيت أشياء من لطائف الأمور فيها مواضع لصغار الفطن، مشتقة من جسام حكم الأولين وقولهم، فمن ذلك بعض ما أنا كاتب في كتابي هذا من أبواب الأدب التي يحتاج إليها الناس.
يا طالب الأدب:
يا طالب الأدب إن كنت نوع العلم تريد, فاعرف الأصول والفصول10, فإن كثيرًا من الناس يطلبون الفصول مع إضاعة الأصول, فلا يكون دركهم11 دركًا, ومن أحرز الأصول اكتفى بها عن الفصول, وإن أصاب الفصل بعد إحراز الأصل, فهو أفضل.
فأصل الأمر في الدين أن تعتقد الإيمان على الصواب، وتجتنب الكبائر، وتؤدي الفريضة, فالزم ذلك لزوم من لا غنى له عنه,
طرفة عين، ومن يعلم أنه إن حرمه هلك, ثم إن قدرت على أن تجاوز ذلك إلى التفقه12 في الدين والعبادة, فهو أفضل, وأكمل.
وأصل الأمر في صلاح الجسد ألا تحمل عليه من المآكل والمشارب والباه إلا خفافًا13، ثم إن قدرت على أن تعلم جميع منافع الجسد, ومضاره, والانتفاع بذلك كله, فهو أفضل.
وأصل الأمر في البأس والشجاعة ألا تحدث نفسك بالإدبار14، وأصحابك مقبلون على عدوهم, ثم إن قدرت على أن تكون أول حامل وآخر منصرف، من غير تضييع للحذر15، فهو أفضل.
وأصل الأمر في الجود ألا تضن بالحقوق على أهلها, ثم إن قدرات أن تزيد ذا الحق على حقه, وتطول16 على من لا حق له, فافعل, فهو أفضل.
وأصل الأمر في الكلام أن تسلم من السقط17 بالتحفظ, ثم إن قدرت على بارع الصواب, فهو أفضل.
وأصل الأمر في المعيشة ألا تَنِيَ18 عن طلب الحلال، وأن
تحسن التقدير لما تفيد19, وما تنفق, ولا يغرنك من ذلك سعة تكون فيها, فإن أعظم الناس في الدنيا خطرًا20 أحوجهم إلى التقدير، والملوك أحوج إليه من السوقة21؛ لأن السوقة قد تعيش بغير مال، والملوك لا قوام22 لهم إلا بالمال, ثم إن قدرت على الرفق واللطف في الطلب, والعلم بوجوه المطالب, فهو أفضل.
وأنا واعظك في أشياء من الأخلاق اللطيفة, والأمور الغامضة التي لو حنكتك23 سن كنت خليقًا أن تعلمها، وإن لم تخبر عنها.
ولكنني قد أحببت أن أقدم إليك فيها قولًا؛ لتروض24 نفسك على محاسنها, قبل أن تجري على عادة مساوئها, فإن الإنسان قد تبتدر إليه25في شبيته المساوئ، وقد يغلب عليه ما بدر إليه منها للعادة. وإن لترك العادة مؤونة شديدة, ورياضة صعبة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 الأحلام، جمع حلم بالكسر: العقل.
2 المؤونة: الثقل, والشدة.
3الأجل: غاية الوقت في الموت والعمر, يريد أنهم يبادرون بتدوين ما يفتح لهم؛ مخالفة أن يوافيهم الأجل.
4 يسقط: يفوته, ويضيع عليه.
5 الولد: كل ما ولده شيء, يطلق على الذكر والأنثى, والمفرد والمثنى والجمع.
6 العقد، جمع عقدة: العقار الذي اعتقده صاحبه ملكًا.
7 يحاور: يناقش.
8 المنتخل: المختار.
9 الضروب: الأنواع.
10 الأصول: القوانين والقواعد التي يبنى عليها العلم, الفصول: الفروع.
11 الدرك: اللحاق والوصول إلى الشيء.
12تفقه في الدين: صار عالمًا به.
13 الباه: النكاح، الخفاف: الخفيف.
14 الإدبار: الفرار.
15 الحذر: الاحتراز من الشيء.
16 تطول: من طال على فلان: امتن عليه, وأنعم.
17 السقط: الخطأ.
18 تني، من: ونى الرجل في الأمر: فتر وضعف.
19تفيد: تستفيد.
20 الخطر: الشرف, وارتفاع القدر.
21 السوقة: الرعية التي يسوسها الولاة.
22 قوام الأمر: نظامه وعماده الذي يقوم به.
23 حنكتك: راضتك, وهذبتك.
24 راضه: ذلَّلَهُ, وجعله مطيعًا.
25 تبتدر إليه: تسبق إليه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الكتاب: الأدب الصغير والأدب الكبير

المؤلف: عبد الله بن المقفع (المتوفى: 142هـ)

صباح الخير


صباح الخير

دعاء

اللهم صلِّ و سلم على سيدنا محمد

الاثنين، 25 فبراير 2019

( بــــــــــــو !! )

قصة قصيرة جداً
بسم الله الرحمن الرحيم


قصة قصيرة جداً ..

( بــــــــــــو !! )


هذا الأحمق المزعج  !!

تـــبــاً لــه  !
جعلني أنتفض كالملسوع و أفرُّ مذعوراً كالأرنب  !!!

كان الجميع قد أطفئوا النور ..
و أغلقوا النوافذ ..
و تحلّقوا أرضاً في دائرة على ضوء هواتفهم المحمولة ..
و بدأوا الحكي عن تجاربهم مع الجن و العفاريت و ما فعلوه بهم  ..
كنتُ قد بدأتُ الإنصات باهتمام ..
و قد بدأتُ أتعلّمُ طُرقاً جديدة عليّ بالفعل ..
لولا صراخ هذا المعتوه  :

ـ آاااااااا !!
ظـــــــــــلٌ أســــــــــــــود يــــــــــجـــــلــــــــــس عـلـى الـــــكـــــرســــــــــــيِّ  !!!

صباح الخير

صباح الورد

صباح الورد

اللهم صل على سيدنا محمد

الأحد، 24 فبراير 2019

( الوصلة المشتركة )

قصة قصيرة



بسم الله الرحمن الرحيم

قصة قصيرة ..

( الوصلة المشتركة )

قال له :
أعلم أنك جئت بمفردك كما طلبتُ منك ..
ربما كنتَ تتوقع فرقة موسيقية و حفلاً ضخماً ..
انظر حولك .. هل ترى البذخ ؟ هل تنتظر وصول الضيوف و فرقة مدربة ليبدأ الحفل ؟
لا فرقة .. لا ضيوف .. هذا كله لي وحدي ..
اسمع : لقد فعلتُ كل شيء في حياتي لأصل إلى ما تراه حولك ؛ أخذت رشاوى كثيرة ! اختلست ! اغتصبت حقوق الغير ! بل حتى سرقت !
لكن ..
لكني فقدت شيئاً هاماً في حياتي كنت أحوزه بوفرة !
كان لا يفارقني ليلاً أو نهاراً ..
كُنتُ .. كنتُ أُحسَدُ عليه !
فقدته !
فقدته من أول عملة ورقية أطبقتُ يدي عليها !
عاد بعدها و أنا أصرفها في أول " كيلو كباب " آكله وحدي !
لكنه لم يكن من قلبي !
الضحك !
فقدتُ الضحك !
ما عدتُ أضحك أبداً !
أريد أن أضحك من قلبي !
من قلبي !
و لو مرة واحدة فقط !
من قلبي !
حتى لو متُّ بعدها !
أريد أن أضحك !
فقط أريدُ أن أضحك !!

كان المهرج صامتاً تماماً و هو يستمع إليه ..
لم يعرف هل الأصباغ على وجهه هي ما تخفي ما بداخله ؛ أم أن ما بداخله بقي ذاهلاً حتى عن وجوده !
حي ! ميت ! نائم ! صاحٍ !
لم يعرف ما تصنيفه و هو يرد عليه بعيون غادَرَ إنساناها إلى مكان و زمن يمارسان على صفحة عينيه تمرين " محلك سِرْ " !
سأل و هو يشاهد الشريط المعلق أمام عينيه :

ـ هل تعلم .. أنني .. ناقشتُ الدكتوراه في الهندسة الطبية العام الفائت ؟

نظر إليه و اعوجّ فمه و هو يرسل ضحكة ساخرة قصيرة قطعها بفترة صمت و هو يتأمل ملامح المهرج من خلف الألوان المبهرجة ..
وجمَ قليلاً ثم ضحك ضحكة أطول بعض الشيء ..
و لما فاضت عينا المهرج قهراً ..
انفجر ضاحكاً في وصلة من الضحك الهستيري !
و فرضت وصلة من البكاء الهستيري نفسها على المهرج !
في نهاية الوصلتين سقط كلٌ منهما في مكانه ..
صـــــــــريـــــــعـــــــاً
!


صباح الخير

صباح الخير

صباح الخير

صباح الخير

السبت، 23 فبراير 2019

( ديار مصر )

( ديار مصر )



بسم الله الرحمن الرحيم

من قطوف الكتب ..

( ديار مصر )

وأما مصر فإنّ لها حدا يأخذ من بحر الروم بين الإسكندرية وبرقة، فيأخذ فى برارىّ حتى ينتهى إلى ظهر الواحات، ويمتد إلى بلد النوبة، ثم يعطف على حدود النوبة فى حدّ أسوان، إلى أرض البجة من وراء أسوان، حتى ينتهى إلى بحر القلزم، ثم يمتد على بحر القلزم ويجاوز القلز على البحر إلى طور سينا، ويعطف على تيه بنى اسرائيل ويمتد حتى ينتهى إلى بحر الروم فى الجفار خلف رفح والعريش، ويمتد على بحر الروم إلى أن ينتهى إلى الإسكندرية، ويتصل بأول الحدّ الذي ذكرناه.
المسافات بمصر: من ساحل بحر الروم حيث ابتدأناه إلى أن يتصل بأرض النوبة من وراء الواحات نحو 25 مرحلة، ومن حدّ النوبة مما يلى الجنوب على حدود النوبة نحو 8 مراحل، ومن القلزم على ساحل البحر إلى أن ينعطف على التية 6 مراحل، ومن حدّ البحر على حدّ التيه إلى أن يتصل ببحر الروم نحو 8 مراحل ويمتد على البحر إلى أول الحدّ الذي ذكرناه نحو 12 مرحلة، وطولها من أسوان إلى بحر الروم نحو 25 مرحلة، وبها بحيرة فيها جزائر مسافتها نحو مرحلتين فى مثلها، فهذه جملة مسافاتها.
وأما صفة مدنها وبقاعها: فإن مدينتها العظمى تسمى الفسطاط، وهى على النيل فى شرقيّة شمالىّ النيل، وذلك أن النيل يجرى مؤرّبا بين المشرق والجنوب، والبلد كله على جانب واحد، إلا أن فى عدوة النيل أبنية قليلة تعرف بالجزيرة، وهى جزيرة يعبر من الفسطاط إليها على جسر فى سفن، ويعبر من هذه الجزيرة إلى الجانب الآخر على جسر آخر، إلى أبنية ومساكن على الشط الآخر يقال لها الجيزة، والفسطاط مدينة كبيرة نحو الثلث من بغداد؛ ومقداره نحو ثلثى فرسخ، والفسطاط على غاية العمارة والخصب، وبالفسطاط قبائل وخطط للعرب تنسب إليهم محالّها، مثل ما بالكوفة والبصرة إلا أنها أقل من ذلك، وهى سبخة ومعظم بنائهم بالطوب طبقات، وأكثر السفل بها غير مسكونة، وربما بلغت طبقات الدار الواحدة ثمانى طبقات، إلا فى طرف منها يسمى الموقف فإنّه أصلب قليلا، وبها بناء مفترش وذلك بالحمراء على شط النيل، وبها مسجدان للجمعة: بنى أحدهما عمرو بن العاص فى وسط الأسواق، والآخر بأعلى الموقف بناه أحمد بن طولون، وخارج مصر أبنية بناها أحمد بن طولون تكون زيادة على ميل، كان يسكنها جنده تسمى القطائع، كما كان بناء آل الأغلب خارج القيروان- الرقّادة، وبها نخيل وثمار كثيرة، وزروعهم على ماء النيل، تمتد فتعمّ  المزارع من حد أسوان إلى حدّ الاسكندرية وسائر الريف، فيقيم الماء من  عند ابتداء الحرّ إلى الخريف، ثم ينصرف فيزرع ثم لا يسقى بعد ذلك، وأرض مصر لا تمطر ولا تثلج، وليس بأرض مصر مدينة يجرى فيها الماء  دائما غير الفيوم، والفيوم هذه مدينة وسطة، يقال إن يوسف النبي عليه السلام اتخذ لهم مجرى يدوم لهم فيه الماء، وقوّم بحجارة وسماء اللّاهون.
وأما النيل فإنّ ابتداء مائه لا يعلم، وذلك أنه يخرج من مفازة من وراء أرض الزنج لا تسلك، حتى ينتهى إلى حدّ الزنج، ثم يقطع فى مفاوز وعمارات أرض النوبة، فيجرى على عمارات متصلة إلى أن يقع فى أرض مصر، وهو نهر يكون عند امتداده أكبر من دجلة والفرات إذا جمعا، وماؤه أشد عذوبة وحلاوة وبياضا من سائر أنهار الإسلام، وفى هذا النهر يكون التمساح والسقنقور وسمكة يقال لها الرعّادة  ، لا يستطيع أحد أن يقبض عليها وهى حيّة، حتى يرتعش وتسقط من يده، فإذا ماتت فهى كسائر السمك، وأما التمساح فإنه دابّة من دوّاب الماء مستطيل الرأس، طول رأسه يكون نحوا من نصف طول بدنه، وله أنياب لا يعض على دابة ما كانت من سبع أو جمل إلا مدّه فى الماء، وربما خرج من الماء فمشى فى البر، وليس له فى البر سلطان ولا يضر أحدا، وجلده يشبه السّفن الذي تتخذ منه مقابض السيوف، لا يعمل السلاح  فيه إلا تحت يديه ورجليه  ومكان الإبط، وأما السقنقور فإنه صنف من السمك، إلا أن له يدين ورجلين، ويتعالج به للجماع، ولا يكون فى مكان إلا فى النيل. وعلى حافات النيل من حدّ أسوان إلى أن يقع فى البحر مدن وقرى منظومة متكاثفة، وأسوان هذه ثغر النوبة إلا أنهم مهادنون، وبصعيد مصر جنوبى النيل معدن الزبرجد فى بريّة منقطعة عن العمارة، ولا يعلم فى الأرض معدن له غير هذا، وفى شمالى النيل جبل بقرب الفسطاط يسمى المقطّم، فيه وفى نواحيه حجر الخماهن، ويمتد هذا الجبل إلى النوبة، وعند هذا الجبل بحذاء الفسطاط قبر الشافعى فى جملة المقابر. وأما الاسكندرية فهى مدينة على شط البحر، كثيرة الرخام فى الفرش والأبنية والعمد، وبها منارة قد أسّست فى الماء من صخر رفيع السمك جدا، تشتمل على زيادة من ثلثمائة بيت، لا يصل المرتقى إليها إلا بدليل. ويسمى ما علا من النيل عن الفسطاط الصعيد، وما تسفّل منه الريف، ومن حدّ الفسطاط فى جنوبى النيل أبنية عظيمة يكثر عددها، مفترشة على سائر الصعيد  ، وبحذاء الفسطاط على نحو من فرسخين منها أبنية عظيمة، أكبرها اثنان ارتفاع كل واحد منهما أربعمائة ذراع  ، وعرضه أربعمائة ذراع، وطوله أربعمائة ذراع، وهو فى صورة العمارة  مربع الأسفل، ثم لا يزال يرتفع ويضيق حتى يصير أعلاه نحو مبرك جمل، وملئت بنيانه بكتابة يونانية ، وفى داخله طريق يسير فيه الناس رجّالة إلى قريب أعلاه، وفى هذين الهرمين طريق فى باطن الأرض مخترق، وأصحّ ما سمعت فى الأهرام أنها قبور الملوك الذين كانوا بتلك الأرض.
وعرض العمارة على النيل من حدّ أسوان ما بين نصف يوم إلى يوم إلى أن تنتهى إلى الفسطاط، ثم تعرض فيصير عرضها من حدّ الإسكندرية إلى الخوف، الذي يتصل بمفازة القلزم- نحو ثمانية أيام، وما فى العرض من أرض مصر قفار.
وأما الواحات فإنّها بلاد كانت معمورة بالمياه والأشجار والقرى والناس، فلم يبق فيها ديّار، وبها إلى يومنا هذا ثمار كثيرة وغنم قد توحّشت فهى تتوالد، والواحات من صعيد مصر إليها فى حدّ الجنوب نحو ثلاثة أيام فى مفازة، وتتصل الواحات بالنوبة ببريّة فتنتهى إلى أرض السودان.
وبأرض مصر بحيرة يفيض فيها ماء النيل، تتصل ببحر الروم تعرف ببحيرة تنّيس  ، إذا امتدّ النيل فى الصيف عذب ماؤها، وإذا نقص فى الشتاء إلى أوان الحرّ غلب ماء البحر عليها فملح ماؤها، وفيها مدن مثل الجزائر تطيف البحيرة بها، فلا طريق إليها إلا فى السفن، فمن مشاهير تلك المدن تنّيس ودمياط، وهما مدينتان لا زرع بهما ولا ضرع، وبهما يتخذ المرتفع من ثياب مصر، وهذه البحيرة قليلة العمق  ، يسار فى أكثرها.
بالمرادى، وبها سمكة تسمى الدلفين فى خلقة الزق المنفوخ، وسمكة إذا أكلها الإنسان رأى منامات هائلة، ومن حدّ هذه البحيرة إلى حدّ الشام أرض كلها رمال متصلة حسنة اللون تسمى الجفار، بها نخيل ومنازل ومياه مفترشة غير متصلة، ويتصل حدّ الجفار ببحر الروم، وحدّ بالتّيه، وحدّ بأراضى فلسطين من الشام، وحدّ ببحيرة تنّيس وما اتصل به من ريف مصر إلى حدود القلزم، وأما تيه بنى اسرائيل فيقال إن طوله نحو من أربعين فرسخا، وعرضه قريب من طوله، وهى أرض فيها رمال وأرض صلبة  ، وبها نخيل وعيون مفترشة قليلة، يتصل حدّ له بالجفار، وحدّ بجبل طور سينا وما اتصل به، وحدّ بإزاء  بيت المقدس وما اتصل به من فلسطين، وحدّ له ينتهى إلى مفازة فى ظهر ريف مصر إلى حدّ القلزم.
وأما الأشمونين فإنها مدينة صغيرة عامرة، ذات نخيل وزروع، ويرتفع من الأشمونين ثياب كثيرة، وبحذائها من شمالى النيل مدينة صغيرة يقال لها بوصير، بها قتل مروان بن محمد، ويقال إنّ سحرة فرعون الذين حشرهم فى يوم موسى من بوصير؛ فأما أسوان فإن بها نخيلا كثيرا وزروعا، وهى أكبر مدن الصعيد، وإسنا  وإخميم متقاربتان فى العمارة، صغيرتان عامرتان بالنخيل والزروع، وذو النون المصرى الناسك من إخميم؛ والفرما على شط البحيرة، وهى مدينة صغيرة خصبة، وبها قبر جالينوس اليونانى، ومن الفرما إلى تنّيس نحو فرسخين فى البحيرة، وبتنّيس تل عظيم مبنى من أموات منضّدين بعضهم على بعض، يسمى هذا التل بوتون، ويشبه أن يكون ذلك من قبل موسى عليه السلام، لأن أرض مصر فى أيام موسى كان دينهم الدفن، ثم صارت للنصارى ودينهم الدفن، ثم صارت للإسلام، ورأيت عليهم أكفانا من جنس الخيش، وجماجم وعظاما فيها صلابة إلى يومنا هذا؛ وعين شمس ومنف هما قريتان قد خربتا، كل واحدة منهما من الفسطاط على نحو أربعة أميال، وعين شمس من شمالى الفسطاط ومنف من جنوبيّه، ويقال إنهما كانتا مسكنين لفرعون، وعلى رأس جبل المقطم فى قلّته مكان يعرف بتنّور فرعون، يقال إنه كان إذا خرج من أحد هذين الموضعين يوقد فيه، فيعدّ فى المكان الآخر ما يعدّ له. وفى نيل مصر مواضع لا يضر فيها التمساح، منها عند الفسطاط وبوصير وغير ذلك من أماكن معروفة؛ وحوالى الفسطاط زرع ينبت مثل القضبان يسمى البلسان، يتخذ منه دهن البلسان، لا يعرف بمكان فى الدنيا إلا هناك؛ وأما العبّاسة وفاقوس وجرجير فإنها من أرض الحوف، ويعرف شمالىّ النيل أسفل من الفسطاط بالحوف، وجنوبيه بالريف، ومعظم رساتيق مصر وقراها فى هذين الموضعين.
وأما معدن الذهب فمن أسوان إليه خمسة عشر يوما، والمعدن ليس فى أرض مصر ولكنه فى أرض البجة وينتهى إلى عيذاب، ويقال إن عيذاب ليست من أرض البجة، وإنما هى من مدن الحبشة، والمعدن أرض مبسوطة لا جبل فيها، وإنما هى رمال ورضراض، ويسمى ذلك المكان الذي فيه مجمع الناس العلّاقى، وليس للبجة قرى ولا خصب فيه غناء، وإنما هم بادية ولهم نجب، يقال إن ما فى النجب أسير منها، ورقيقهم ونجبهم وسائر ما بأرضهم يقع إلى مصر وبمصر بغال وحمير ولا يعرف فى شىء من بلدان الإسلام أحسن ولا أثمن منها، ولهم من وراء أسوان حمير صغار فى مقدار الكباش، ملمّعة تشبه البغال الملمّعة، إذا أخرجت من مواضعها لم تعش، ولهم حمير يقال لها السملاقيّة بأرض الصعيد، زعموا أن أحد أبويها من الوحشى والآخر من الأهلى، فهى أسير تلك الحمير، وبالجفار حيّات فى مقدار الشبر، تثب من الأرض حتى تقع فى المحامل فتلسع، وأهل مصر فى أخبارهم يزعمون أن الجفار فى أيام فرعون كانت معمورة بالقرى والمياه، وأن الذي قال الله تعالى وَدَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَما كانُوا يَعْرِشُونَ
هو الجفار، ولذلك سمى العريش عريشا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الكتاب: المسالك والممالك
المؤلف: أبو اسحاق إبراهيم بن محمد الفارسي الاصطخري، المعروف بالكرخي (المتوفى: 346هـ)


صباح الخير

صباح الخير

لا حول و لا قوة إلا بالله

إن الله و ملائكته يصلون على النبي

الجمعة، 22 فبراير 2019

( ماذا أقول .. ماذا أقول ؟؟)

قصة قصيرة


بسم الله الرحمن الرحيم

قصة قصيرة ..

( ماذا أقول .. ماذا أقول ؟؟)

اليومَ أيضاً عاد باكياً ..
ارتمى في حضني و بكى حتى نام !
لم أعد أسأله
لم أعد أقوى على سؤاله
ينتبه من نومه فتمتلئ عيناه بالدموع
و أعود أحتضنه
و يعود يبكي
و أصمت
حتى يتكلم هو ..
ـ ماما ماما سامح قال لي يا غراب !
ماما سامح قال لي أني أحجل كالغراب
ماما كل الفصل أصبحوا يقولون لي : يا غراب !
ماما ماما قولي لي كيف أرد عليهم ؟ ماما ماما ماذا أقول ؟
أمس و أول أمس و أول أول جاء صارخاً منهاراً يرمي كل ما يجده أمامه أرضاً ، لم يُبقِ مرآةً واحدةً في المنزل ؛ كسر كل المرايا ، كسر حتى أجزاءها المكسورة ، أخذ يصرخ أنه قبيح قبيح ! قال هكذا قال له زملاؤه في الفصل ! ثم أخذ يبكي و قد احتضنته حتى نام و صحا ربما بعد ساعاتٍ غسلَتُه فيها دموعي حتى فتح عينيه فامتلأتا بالدموع و انهمرت على ساعديّ الملتفتين حول جسده فأحرقتهما و قال :
ماما ماما قولي لي كيف أرد عليهم ؟ ماما ماما ماذا أقول ؟
أعطيته صورته الجميلة و قلت له أرهم الصورة و اصرخ في وجوههم أنك أنت أنت و أن هذه صورتك إن كانت بضعةُ أيامٍ قد أنسَتْهُم أنك أنت أنت زميلهم الذي عرفوه و عاشروه و لعبوا معه و أحبوه ؛ و أن الحريق هو قضاءٌ و قدر و سمّع لهم كما تسمِّع لأستاذ الحديث قول الرسول صلى الله عليه وسلم " إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم " و قل لهم أن الجمال جمال الروح لا جمال الوجه و قل لهم أن هذا امتحانٌ من الله و أن أشد الناس ابتلاءً الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل ، قل لهم أنك راضٍ بقضاء الله و صابرٌ عليه فما مشكلتهم هم ؟
اليوم مسحت دموعه و قلت له :
قل لسامح كيف تكون سامح ؟ أين السماحة يا سامح ؟ يا سامح حتى أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم كان فيهم الأعرج يا سامح ، يا سامح  لا تُظهِر الشماتة بأخيك فيعافيه الله ويبتليك ، يا سامح هذا أنا كما أنا فهل أنت لا زلت سامح ؟
....
بكى بعد ذلك اليوم كثيراً و احتضنته و بكيت لبكائه أكثر ..
يوماً بعد يوم .. شهراً بعد شهر .. عاماً بعد عام .. لا زالوا يعايرونه .. لا زالوا يضايقونه .. لا زال يرتمي في حضني و يبكي ثم يغفو ثم يصحو فينظر لعينيّ الذابلة و يسألني :
ماما ماما قولي لي كيف أرد عليهم ؟ ماما ماما ماذا أقول ؟
لكنْ اليوم .. اليوم كبر !
كبر حتى أنه لم يخبرني كيف استقبله زملاؤه في الجامعة !
كبر حتى أنه لم يرتمِ في حضني و لم يبكِ !
كبر حتى إني قد لمحتُ توهان العاشقين في عينيه !
لكنّ نضجه لم يدُم حتى ألمحَ لمن يحبها !
جاء ذاهلاً مستبدلاً السرير بحضني ! ثم ما لبث أن حطّم كل ما حطّم يوم عاد أول مرةٍ بعد الحادثة من مدرسته !
ثم صرخ :
قلتُ لها : أحبك !
قالت لي : "هيَّ الشياطين بتحب ؟؟"
ماما ماما قولي لي كيف أرد عليها ؟ ماما ماما ماذا أقول ؟
قلتُ ، قل لها : الشيطان هو من قال : أنا خيرٌ منه !
...
اليوم دخل تكاد مشيته تعتدل و يكاد وجهه ينتصر على تجاعيد الحريق اللعين !
صاح و هو يدور بي كطفلين تحت المطر :
ماما ماما قالت لي : تعالَ غداً و اطلب يدي في المدرّج ، أريد أن أفاجئ الدفعة كلها بردّي !
زالت ابتسامتي و انقبض قلبي ! لكني أعدتها قهراً على شفتي و لم أجرؤ أن أسلبه فرحته بعد أن أوشكت أن تحييه من موت !
...
يا إلهي ! ماذا ؟ ماذا ؟
أنتِ أم فلان ؟
نعم نعم ! ماذا ؟ ماذا ؟
نريدك في القسم !
ماذا فعل ؟ ماذا فعل ؟

ركضت خلفه صباحاً لأمنعه من الخروج ، لكني لم أقدر عليه ! دخلت البيت الآن فقط بعد أن دُرتُ عليه الشوارع و الطرقات حين لم أجده في كليّته !
ركضت خلفه و صرختُ به : لا تفعل شيئاً خاطئاً .. لا تؤذِ أحداً .. لا تؤذِ أحداً !
هل ضرَبَ أحدهم ؟ يا ربي لا ؛ لا يمكن أن يكون قد قتل ! لا .. لا .. ابني لا يفعلها لا  لا !
ركضتُ خلفه و قد دخل كالموج الهادر يصرخ و يصرخ و يحطم و يدمر !!
ركضتُ خلفه و هو يدور البيت يحرك يديه في الهواء كمن يحارب جِنّاً و يكلم نفسه يحكي بأعلى صوته بكل تعابير وجهه العصيّةِ على التعبير :
وقفَتْ في وسط المدرج الممتلئ عن آخره و أشارتْ إلي و قالت : يريد أن يخطبني !
صاح من في المدرج كلهم أجمعون :
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم !!
نظرت إليّ ثم إليهم وصاحت :
و إذا حضرت الشياطين ؟
أجابوها :
انصرفت الملائكة !
فانصرفَتْ و انصرف المدرج بأكمله خلفها !!
أنا شيطان يا أمي ؟؟
جاهدتُ أن أغلق فمي المفتوح من هول ما سمعت لأنطق ، لكن النطق خرج مني عويلاً !!
صرخ ثانيةً و هو يضرب صدره بيده مفرقة الأصابع و يسند جسده لئلا يقع أرضاً بالأخرى :
أنـــــــــــا الشــــــــــــــــــيـــــــــــــــطــــــــــــــان يا أمي !
أنا الشيطان !!
صرختُ فيه بكل قوتي و أنا أحاول ضمه لصدري :
لااا لااا   هم الشياطين هم الشياطين !
قل لهم ..
قاطعني هارباً من ساعديّ المفرودتين لتحتويه :
ما عاد وقت القول يا أمي .. أصبح وقت العمل .. عملٌ واحدٌ فقط .. عملٌ وحيدٌ مثلي .. عملٌ واحد فقط .. فقط .. فقط ..
 ركضتُ خلفه لأمنعه .. ركضتُ خلفه و أنا أصرخُ به : لا تفعل شيئاً خاطئاً .. لا تؤذِ أحداً .. لا تؤذِ أحداً !

تَبِعْتُ الضابط بقدمين ترتجفان و قلبٍ منقبضٍ يكاد يقفز من محبَسِهِ ليفِرّ بابن عمره من بين هذه الجُدُرِ الكئيبة و هو يصرخُ في أصحاب هذه النجوم أن ابني ليس جانياً بل همُ الجناة .. أولئك حسَنُوا الوجوه قبيحوا الدخائل هم الجناة أولئك صحاح الأجساد مرضى النفوس هم الجناة أولئك ناعموا الملمس حادوا الأنياب مسموموا الألسنة هم الجناة ..   
قاطع عقلي صوت باب الغرفةِ الواصلين أمامها كعزيف ماردٍ يتجلى من دخان مقبرة !
أنت أم فلان ؟
أشرتُ برأسي و عيناي تكاد تغادران محجريهما و هي تتابع حركات شفتيه :
هذه بطاقته ! للأسف ألقى بنفسه من على كوبري النيل ؛ حاول الناس إنقاذه و بالفعل أخرجوه حيّاً لكنه مات منذ ساعة في المستشفى .. البقاء لله ؛ أخبرنا الأطباء أنه أفاق و نطق الشهادة ثم مات ، صبّرك الله !

ميّتةٌ أنا منذ لفظ الضابط ما لفظ ..
بيديّ المرتعشة أزيحُ الغطاء الأبيض عن وجه ملاكي مسجّىً أمام عينيّ أضمه لصدري ضمةَ صدفةٍ للؤلؤتها الوحيدة قبل أن تسلبها أيدي الغطاسين الخشنة و أصرخ :
ابني ابني حبيبي ابني أجبني يا ابني ! يا ابني يا حبيبي يا ابني قل لي قل لي : ........؟؟

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عن قصة حقيقية وردت على صفحة الكاتبة هند عبد الله .









كل عام و أنتم بخير

بسم الله الرحمن الرحيم كل عام و أنتم بخير أعود للكتابة و النشر بعد عيد الأضحى المبارك إن شاء الله تعالى .. كل ...