الجمعة، 19 أكتوبر 2018

( المـــواجــــــهـــــــــة !)

قصة رعب قصيرة



بسم الله الرحمن الرحيم
قصة قصيرة ..
( المـــواجــــــهـــــــــة !)

سدّ الفضاء أمامي بجسده الضخم شبه الممزق و رقبته المقطوعة بعروقها الجارية بالدماء على ثيابه المصبوغةِ بلونها و وجهٍ أسودَ من الليل البهيم الذي خرجتُ فيه أجري و أنكفئ على وجهي لألحق بأبي في البلدة المجاورة و قد اتصلوا بي لأَحضُرَه قبل أن تصعد روحه لخالقها فأخذتُ الطريق القديم المختصر الذي لا يطرقه أحد لأجد هذا أمامي !
جمُدتُ أمامه و قد سحبتْ أنفاسه الهواء حتى ثقل و ما عدتُ أجد نفساً أسحبه رغم صعود و هبوط صدري حتى كاد يلتصقَ بظهري !
صاح بي و قد أبدت ابتسامته الشامتة الشريرة أنياباً تقطر دماً :
منذ عشر سنوات لم يجرؤ إنسانٌ على وطء هذا الطريق ؛ سأمنحك دقيقة لتخبرني ما الذي جرّأك على العبور من هنا قبل أن أمزق جسدك و أقطع رقبتك المتطاولة أيها الإنسيُّ الحقير !
ارتعدتْ أوصالي حتى ارتجفَ الدمُ داخل عروقي و سألت نفسي : هل أجثو على ركبتيّ و أبكي و أستعطفه أن يرحمني و يتركني أعبر لأُلقيَ على والدي نظرة الوداع و أعده أن لا تطأ قدمي طريقه مرةً أخرى و أني سأسير بين الناس بتأكيد النصيحة أن لا تسيروا من الطريق القديم لأن له سيّده ـ لكنّ صُورَتَهُ هذه لن ترحم طفلاً حتى ـ !!  
زادت ابتسامته الشريرة و كاد يخطو نحوي فصحتُ به بصوتٍ حاولت رفعه قدر استطاعتي :
جئتُ من هذا الطريق لأنفذ وصية أبي قبل موته و أسألك السؤال الذي طلب مني أن أسأله لك ..
نظر إليّ متشككاً و قد أعاد قدمه موطئها و لمعت عيناه و هو يسألني بسخرية :
أبوك أوصاك أن تسألني أنا ؟؟  
 قلت واثقاً رغم ما استبد بي من خوف :
نعم ؛ نصحني نصيحة ثم طلب مني أن أسألك سؤالاً !
قهقه عالياً حتى انخلع قلبي !! ثم نظر إليَّ بتحدٍ و تشَفٍّ و زادت سخريته و هو يقول:
حقاً ؟! لقد أوردك أبوك في المهالك ! بمَ نصحك إذن و ما هو السؤال ؟؟
أردت أن أبتلع ريقي فلم أجده فجاهدتُ حتى أُخرِجَ صوتي و قد صبغتُه بكِبرٍ استمددتُه من صوت أبي و هو يعلمني ما علمني و صحتُ :
قال لي :
ولدي نصحتك لما صوتي اتنبــــــــــــح
ما تخفش من جني و لا من شبـــــــــح
 و ان هب فيك عفريت قتيل إسألـــــــــه....

نظرتُ إليه و قد وجم وجهه و هو ينتظر السؤال فصحتُ به مردِّداً بكل قوتي:

ما دافعش ليه عن نفسه يوم ما اندبح؟
مـا دافـعــش لـيـه عـن نفـسـه يـوم مـا انـــدبــح؟؟
مـا دافـــعــــش لــيــه عـن نـفـســه يــوم مــا انــدبــــــح؟؟؟

اتسعت عيناه في ذهول و هو ينظر إليّ ثم صرخ صرخةً كادت تذهبُ معها نفسي !!
ثم اخـتـفـى !!!




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اللهم بَلِّغْنَا رمضان

بسم الله الرحمن الرحيم  أعود للكتابة بعد رمضان إن شاء الله تعالى ، دمتم بألف خير .