الجمعة، 12 أكتوبر 2018

( الـصـيّــــــــاد )



بسم الله الرحمن الرحيم
" الـصـيـّاد "

مسرحية بانتو مايم للعمر من 14 سنة ..

المنظر:

شاب أقل من عشرين يرتدي ملابس رثة(قميص لبني قديم و بنطلون بيج واسع  و كوتشي دائب متسخ )، يجلس في بيت متواضع كرسي أنتريه متهالك بجانبه كومدينو خشب بدرجين قديم شبه مكسور عليه هاتف منزلي نوعية قديمة ، أمامه طاولة قديمة عليها  كمبيوتر قديم ( شاشة 14 قديمة يعلوها الغبار ) يتصل بها وصلة نت قادمة من شباك ( قطعة ديكور تمثل حائط خلف كرسي الشاب و بها شباك )
أمام الشاب طاولة صغيرة عليها زجاجة ماء لتر و نصف شبه منتهية ، و بجوارها كأس بها عصير ليمون فيها حوالي نصف الكأس ، مُلقى جانبها بكتاب .
نتيجة على الحائط فيها تاريخ اليوم   26/7  يعني آخر الشهر ..
يفتح الستار ..
الفتى جالس أمام الكمبيوتر في وضعية يائسة يضع يده على خده و ينظر للكمبيوتر بيأس ، يعتدل ، يحاول الدخول للنت ، لا يفلح ، يخرج وصلة النت و يدخلها عدة مرات و يحاول .. لا فائدة .. ينظر للنتيجة على الحائط ثم يضع يده في جيبه و يخرج نقوده ليعدها .. يصاب بإحباط ، يضعها ثانيةً في جيبه ، يحني و جهه للأرض و يضع يده على جبهته و يحركها يميناً و يساراً بيأس ( مما يُشعر بقطع صاحب الوصلة النت عنه لعدم الدفع ) ..
نسمع صوت أزّ ناموسة ينظر فوق رأسه، يهشها بغضب و يشيح بيده اليمنى يميناً و يساراً ليطردها .. يتوقف صوت الأزّ ..
يعود لنفس حركته السابقة ..
تعود الناموسة للأز فوق رأسه مجدداً ، هذه المرة يشيح بيديه الاثنتين بغيظ حتى يقف .. يتوقف الأز ..
يجلس مغتاظاً يحاول تهدئة نفسه ، يرفع الكأس و يرتشف رشفة من عصير الليمون أمامه ..
يضع الكأس ، يقع نظره على الكتاب على الطاولة .. ينظر إليه بتشكك و لا مبالاة يتنهد بيأس  ثم يقرر الإمساك به و يفتحه ليقرأ .. يظهر اسمه للجمهور ( كيف تصبح مليونيراً ) ..
ما إن يبدأ في القراءة حتى تأز حوله الناموسة مجدداً .. يهشها و يفتح العنوان الأول تأز الناموسة فيدير الكتاب للجمهور ليهشها به  مما يتيح قراءة العنوان( هل معك مائة جنيه ؟ ستصبح مليونيراً ! )
 ( يُسلّط الضوء على العنوان و تظهره الكاميرا على شاشة عرض على المسرح )
يتوقف الأز فيجلس و يقرأ العنوان بانبهار ، يتهلل وجهه و يخرج كل ما في جيب القميص و يضعه على الطاولة ثم جيب البنطلون الأول و الثاني ثم بحركة كوميدية يخلع الكوتشي و يخرج مبلغاً من تحت فرشه ،  يعدُّهم متهللاً ، ثم ما يلبث أن يخفض وجهه و يضع يده على جبهته و يحركها يميناً و شمالاً بأسى ، ثم يرفع وجهه و قد فتح عينيه سعيداً و ضمّ قبضته و رفع إصبعه و كأنه تذكرّ شيئاً فجأة .. ينظر يميناً ثم يساراً ثم يُخرج الدرج الثاني من الكومدينو تماماً و يحصل على المبلغ تحته و يضعه بحركة بهلوانية على باقي المبلغ أمامه و كأنه عمل إنجازاً ضخماً ..
تأزّ الناموسة فيشيح يميناً و يساراً بحركة كاراتيه بسيف يديه و كأنه يحاربها .. يتوقف الأز ..  يهزّ رأسه سعيداً بانتصاره عليها ، يفرك يديه و هو ينظر للمبلغ أمامه و يجلس ليعدهم بسعادة التي لا تلبث أن تتحول على معالم وجهه إلى تعاسة شديدة و إحباط  حتى يخفي وجهه بين كفيه و يبدو كأنه يبكي ..
يستسلم لقدره يرفع رأسه ليفتح العنوان التالي من الكتاب ..
تأز الناموسة مجدداً هذه المرة ينظر لكأس الليمون و يدير الكتاب ليهشها من عليه .. يظهر العنوان الثاني للناس :
( هل مظهرك جيد ؟ ستصبح مليونيراً ! )
تكف الناموسة عن الأز ، يجلس ليقرأ فيتهلل وجهه ، يفتح الدرج الأول بفرح و يخرج مرآة و ينظر لنفسه بإعجاب و يصفف شعره بيده فرحاً بنفسه ، لكنه يتحول للإحباط فجأة ما إن ينزل بالمرآة من على وجهه نحو ثيابه البالية ( يمسك بها بتقزز و حسرة ) فيلقي بالمرآة في الدرج ثانية و يغلقه بقوة ..
تأزّ الناموسة فينظر نحو الكأس و يهشها بالكتاب بغيظ ، يسكت صوت الأز فيجلس ليفتح العنوان الثالث محبطاً ، تأز الناموسة مجدداً على الكأس فيهشها بغضب بالكتاب و يظهر العنوان الثالث للجمهور :
( هل لديك دراجة ؟ ستصبح مليونيراً ! )
( يُترك للممثل التفنن في هش  الناموسة بشكل كوميدي مثير للضحك )
يجلس فاتحاً عينيه هذه المرة و يضع يده على ذقنه ثمّ خده ثم يرفع قدمه و ينظر لكوتشيه المهترئ( مما يعني أنه وسيلة مواصلاته الوحيدة ) فيرمي الكتاب على الطاولة و يغطي وجهه بكفيه و ينخرط في البكاء .. تأز الناموسة بصوت شديد فينظر للكأس بغيظ و يمسك الكتاب يهشها به يميناً و يساراً دون أن يتوقف الصوت حتى يمزق الكتاب من  شدة الغيظ و يرتمي مجهداً ينظر للكأس و صوت الناموسة لا يكف .. حتى يسكت الصوت و هو لا يزال ينظر للكأس و كأنه يرى الناموسة تقف عليه ، يجلس ليركز النظر للكأس و كأن الناموسة دخلته و تشرب ، يستند للكرسي و هو ينظر و يتأمل ثم يبدأ في التفكير ( يظهر الممثل الحركات الدالة على ذلك ) و يبدأ في النظر تارةً للكأس و تارةً لزجاجة الماء شبه الفارغة بجواره ، ثم يُظهِر أنه خطرت له فكرة فجأة !
يمسك زجاجة الماء البلاستيكية ، يفتحها ، يُفرغ ما فيها في جوفه دفعةً واحدة ، ثم يفتح الدرج ، يخرج مشرط أوراق ، يمسك الزجاجة يجعلها نصفين ، يمسك كأس الليمون يفرغها فيها ثم يضع النصف الأعلى فوقها مقلوباً ( يظل صوت الأز مصاحباً للممثل ) ..
يضعها على الطاولة و يسند ظهره للكرسي مراقباً ، يزيد صوت الأز ، يراقب الزجاجة و كأنه يتابع الناموسة و هي تدخل ثم تنزل لتحصل على عصير الليمون ثم ! يتوقف الأزّ .. يصفِّق بكفيه فرحاً بالانتصار ( اصطياد الناموسة )..
يرفع إصبعه و يشير لعقله بما يوحي بأن لديه فكرة ..
يخرج و رقاً ملوناً و يظهر للجمهور بأنه يصنع مظهراً للزجاجة ( يضع الممثل الزجاجة أرضاً تحت الطاولة و يخرج واحدة مُعدّة مسبقاً مغلفة بالورق و مكتوب عليها بخط أنيق : صائدة الناموس ) يضعها بزهو على الطاولة و يُخرج من جيبه محمولاً قديماً بالكاد فيه كاميرا ليلتقط لها صورة ، يفتح الكمبيوتر بنشاط  و يخرج من الدرج وصلة ، ينقل الصورة بفرح ، يحاول فتح النت ، يخبط رأسه مما يدل أنه تذكر أنها لا تعمل ( يمسك الوصلة بيأس ، ثم يتشجع و يتصل بالهاتف على الكومدينو ، يبعد السماعة عن أذنه دلالة على مُشاجرة الطرف الآخر معه ، يظهر الاستعطاف و حركة تعني القسم بأنه سيدفع ، ثم حركة تعني الشكر بسعادة بالغة ، يغلق السماعة ) يخرج وصلة النت و يضعها ثانيةً ، يصفق و يهلل ، يبدأ في الكتابة على اللوح ، ينتظر مدة .. صوت إشعار برسالة ، يفتحها ، يقف و يُهلل فرحاً ..
يخرج خارج المسرح دقيقة ليدخل بعدها بثياب فاخرة و يتأبط كتاباً بفرح ..( الثياب قميص أبيض شيك ، بدلة سوداء و حذاء أسود لامع ـ الممثل يرتدي الثياب تحت الثياب الأولى التي يخرج ليخلعها و يضع جاكيت البدلة و يبدل الكوتشي بالحذاء )
و هو يجلس ينزع ورقة النتيجة فتُظهِر اليوم 10/8 ..
يضع الكتاب على الطاولة مقلوباً .. يفتح الكمبيوتر و النت .
ينظر للكمبيوتر بفرح .. ثم يُظهر أنه سمع صوتاً من الشباك .. يتجه نحوه بحماسه و يشير لأحد ، يخرج جنيهاً من جيبه و يُظهر كأنه يُناوله له ، يشير بيده نحو رأسه شاكراً يخرج يده من الشباك ليلتقط شيئاً من على الأرض .. يدخل يده و هي تمسك جريدة الأهرام ..
تأز ناموسة فوق رأسه ، يفتح عينيه مندهشاً ثم ينظر لها و كأنه يُثبّتها فيتوقف الصوت فجأة ثم يظهر متصلاً بشكل كوميدي و هو يتابع بعينه الهواء حتى يصل لمصيدة الناموس فيتوقف بهزيمة ، يهزّ رأسه شامتاً ، ثم يدير الجريدة ناحية الجمهور و قد ظهرت كل أسنانه من اتساع ابتسامته و هو يمسك بالكتاب من على الطاولة  و يرفع رأسه عالياً فخوراً بنفسه و يدير الصفحة الأولى للجريدة ليظهر عنوانان للجمهور في الصحيفة مع صورة كبيرة له بالألوان بنفس البدلة و هو يعقد ساعديه بثقة و سعادة أمام صدره فوق غلاف كتاب:
( مصيدة الناموس تحقق مبيعات مذهلة )
( صاحب مصيدة الناموس يؤلف كتاب: كيف تُصبح ناجحاً )
و هو نفس عنوان الكتاب و نفس الصورة عليه .
تنتهي المسرحية .
تمت بحمد الله .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اللهم بَلِّغْنَا رمضان

بسم الله الرحمن الرحيم  أعود للكتابة بعد رمضان إن شاء الله تعالى ، دمتم بألف خير .