الأربعاء، 10 أكتوبر 2018

( السلم و الثعبان )



بسم الله الرحمن الرحيم

قصة للطفل من 8 ـ 12..

( السلم و الثعبان )

كان يا ما كان في قديم الزمان ..

كان هناك سلّم كبير ، طويل ، درجاته من الذهب ، أوله في الأرض و آخره في السحاب ، و كان يُسمى " سلّم المجد " ..
و كان يحرسه ثعبانٌ ضخم ، أنيابه زرقاء أحَدُّ من السيف ، و سُمُّهُ قاتل يقتل في لحظات ..
و كان يلُفُّ جسده حول السلم ؛ يقتل كل من يحاول أن يصعده ..
و كان الناس جميعاً يرغبون في صعود سلم المجد ؛ لكن كل من حاولوا صعوده هلكوا جميعاً بين أنياب هذا الثعبان ، حتى خاف بقية الناس و لم يعد أحدٌ يجرؤ على محاولة صعود السلم خوفاً من الثعبان ..
و كان شهاب طفلاً صغيراً يسمع هذه الحكاية المخيفة عن الثعبان و السلم ، فصمم في نفسه أنه إذا كبر لابد أن يقهر هذا الثعبان ليقهر الخوف في نفوس الناس منه .
فأخذ يتدرب لكي يصبح قوياً ، و يتعلم لكي يصبح عالماً ، و يحافظ على صلاته لكي يكون متصلاً بمن هو أقوى من الثعبان ، و بهذا أصبح فتىً ذكياً متديناً قوياً عالماً .
و كبُرَ شهاب .. و كان يحدُّ سيفه كل يوم منذ نضج ، و أصر على أن يصعد سلم المجد ، و حاول الناس أن يمنعوه ، و خوَّفوه من الثعبان ، لكنّ شهاب قال لهم :  إن معي من هو أقوى منه ؛ معي : الله .
قالوا له : و نِعْمَ بالله ؛ لكن من ذهبوا قبلك كانوا مؤمنين أيضاً !
قال شهاب : لكنّ أقدار الناس تختلف !
ثم استودعهم الله و توكل عليه و ذهب .
فلما وصل عند السلم وجد الثعبان مُلتفّاً حوله ..
فلما رآه الثعبان ؛ نصبَ جسده ، و رفعَ رأسه ، و أخرج لسانه المشقوق ، و قال بصوتٍ مخيف :
أهلاً ! أهلاً ! منذ زمن طويل لم يأتِ هنا أحد ! منذ زمنٍ طويل لم آكل بشراً !
قال له شهاب :
أيها الثعبان .. تنَحَّ عن سلم المجد ؛ فأنا أريد أن أصعده !
ضحك الثعبان بصوتٍ عالٍ ، و قال له : حقاً ؟! إذن قاتلنِي إن كنت تستطيع !
ثم انقضَّ عليه ؛ فقفز شهاب إلى الوراء و قال : استعنت بالله عليك !
و أخذ يحارب أنياب الثعبان بسيفه حتى تعِبَ الاثنان ، فكفَّ الثعبان عن القتال ، و قال لشهاب :
حسناً .. يبدو أنك قويّ ؛ و رغم أني أقوى منك و أستطيع هزيمتك ؛ إلا إنني سأمنحك فرصة الصعود مقابل شيءٍ بسيطٍ جداً ..
قال له شهاب : ما هو ؟
قال الثعبان : أن تسجد لي فقط !
قال شهاب : تباً لك أيها الثعبان ؛ أنا لا أسجد إلا لله .
صاح الثعبان : الويل لك !!
ثم انقض عليه ثانيةً ، و أخذا يتحاربان حتى انتصف النهار ، و شهاب صامد مستعيناً بالله ..
حتى توقف الثعبان عن القتال ، و قال لشهاب :
إنك شابٌّ مُغتَرٌّ بشبابك ! لكن يُعجبني تمسكك بدينك ؛ سأمنحك فرصة أخرى للصعود .. لو أحضرت لي شخصاً آخر لآكله ؛ سأتركك تصعد .
قال شهاب : تباً لك أيها الثعبان ! أنا لستُ خائناً !
صاح الثعبان : الويل لك !!
ثم انقض عليه مرة أخرى ، و أخذا يتحاربان حتى غربت الشمس ، و شهاب صامد مستعيناً بالله .

حتى توقف الثعبان عن القتال و قال لشهاب : إنك صغير السن و الحياةُ أمامك ؛ لماذا تقتل نفسك ؟! لقد أُعجبتُ بك ؛ و أحببتك .. لذا سأتخذك صديقاً لي ، و أجعلك تصعد السلم ؛ فألقِ سيفك ؛ فلا يصح أن يحمل الصديق السيف في وجه صديقه !
قال شهاب : تباً لك أيها الثعبان ، أنا لستُ غبياً لكي أصدقك !
صاح الثعبان : الويل لك !!
ثم انقض عليه ، و أخذا يتحاربان حتى انتصف الليل ، و شهاب صامد مستعيناً بالله ، حتى توقف الثعبان عن القتال ، و قال لشهاب :
أنا قويّ لم أتعب ، لكنك تعبت ؛ و قد صَعُبَ عليّ حالك ، لماذا لا تستريح ؟
قال شهاب : تباً لك أيها الثعبان ، سأصبر و أثابر حتى أقتلك ، و أصعد سلم المجد بعملي لا بعطفك ؛ فأنت كاذب لا قلب لك ..
صاح الثعبان : الويل لك !!
ثم انقضّ عليه ، و أخذا يتحاربان بشدة ، و شهاب صامد مستعيناً بالله ..
حتى جاء الفجر ؛ ثم طلعت الشمس ، فصرخ الثعبان صرخةً عظيمة ..
و قال لشهاب بغيظ و ألم و حسرة : لقد كنتُ مسحوراً على أن أُهزم إن طلعت عليّ شمس اليوم التالي و أنا أحارب ..
كل من كان قبلك كان سيفه أقلّ حدّه .. كل من سجد لي أكلتُه من رأسه .. كل من خان و أحضر آخر أكلتُهما معاً .. كل من صدّق أني أحببتُه و جعلتُه صديقي و ترك سيفه مزقتُه بأنيابي .. و كل من استراح نفثت فيه سُمي .
تباً لك يا شهاب .. أنت لم تهزمني بسيفك فقط ؛ و لكن هزمتني بإيمانك .. هزمتني بأمانتك .. هزمتني بذكائك .. هزمتني بعملك و مثابرتك .. هزمتني بقوتك و شجاعتك ، كل من كانوا قبلك تخلوا عن أحد هذه الأشياء .
ثم صرخ الثعبان صرخةً أخرى عظيمة و احترق من رأسه حتى ذيله .
و أصبح الطريق إلى سلم المجد خالياً أمام شهاب ، فأخذ يصعد حامداً الله على إعانته له ..
و لم يصدق الناس أعينهم و هم يرون الثعبان يحترق !
و شهاب يصعد أمامهم سلم المجد !
فأسرعوا نحوه ينتظرون نزوله ليعرفوا ماذا سيجد هناك ..
و ظل شهاب يصعد السلم الذهبي درجةً .. درجة .. حتى وصل السحاب ؛ فوجد لوحاً من ذهب مكتوباً عليه بأحجار اللؤلؤ :(يا من صعدت سلم المجد لتبلغه .. لقد بلغته قبل أن تصعده)
فنزل بها للناس ، فعلِمَ الناس : أنّ بلوغ المجد هو بالتحلي بما تحلى به شهاب من إيمان ، و قوة ، و عزيمة ، و شجاعة ، و أمانة ، و ذكاء ، و مثابرة على العمل .
و ما إن أدركوا ذلك ؛ حتى اختفى اللوح الذهبي ، و اختفى معه السلم الذهبي ، و بقي المعنى فقط ..
و من حينها عرف الناس طريق الوصول إلى سلم المجد ، و طريقة صعوده .
و ظل أناسٌ كثيرون من يومها إلى يومنا هذا يسعون إلى سلم المجد ليصعدوه ، حتى لو لم يكن موجوداً إلا كمعنىً من أسمى المعاني ..
لأن الحياة كلها ليست سوى معانٍ يجسدها الناس بأعمالهم الطيبة .










ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

كل عام و أنتم بخير

بسم الله الرحمن الرحيم كل عام و أنتم بخير أعود للكتابة و النشر بعد عيد الأضحى المبارك إن شاء الله تعالى .. كل ...