الجمعة، 21 سبتمبر 2018

( سمير و أمير و العــــفــــاريـــت الـــــكــــــــثــــيــــــــر )





بسم الله الرحمن الرحيم

قصة للطفل من 10 سنوات ..

( سمير و أمير و العــــــفــــاريـــــــــــــــــت الـــــــــــــكــــــــثــــيـــــــــــــــر )


كانت هناك قرية هادئة على شاطئ البحر ..
كان أهل القرية طيبين و مسالمين جداً ..
كانوا يعتمدون في طعامهم تماماً على صيد السمك من البحر ..
لكنهم لم يكونوا يصطادون بعيداً عن شاطئهم أبداً !
لأنهم لو ابتعدوا قليلاً فسيقتربون من جزيرة القراصنة ..
أو ..
جـــــزيــــــرة الـــعـــفـــــاريــــــت !
التي تحوي :
شـــجــــــــــــــرة الـــــــــعـــــــــــفــــــــــــــاريــــــــــــــــــــت !
لكن سمير و أمير كان لهما رأيٌ آخر :
ـ لا يوجد عفاريت !
لا يوجد عفاريت صدقونا يا ناس : لا يوجد عفاريت في الجزيرة !
= نعم ؛ و لم يعد هناك قراصنة أيضاً ! لماذا تصرون على تسميتها بجزيرة القراصنة ؟
ـ فعلاً ! إنها جزيرتنا نحن ، جزيرة قريتنا هذه و لا تبعد عنا سوى تجديف ساعةٍ واحدة في البحر !
^ شششششش ! اخفضا صوتيكما ! هل أنتما مجنونان ؟ ستسمعكما العفاريت و تعاقبنا ! تباً لكما !
= و أيُّ عقابٍ أكبر من الجوع المقبلين عليه بسبب قلة الأسماك أمام شاطئنا ؟
ـ نعم ! لا بد أن نبحر بعيداً عن الشاطئ لنجد أسماكاً تكفينا !
^^ من هذا الذي يتحدث عن الإبحار بعيداً عن الشاطئ ؟
^ إنه حفيدك يا عم مصباح ، تعال و اسمع !
^^ أنت يا أمير !!
ألم أحذرك مراراً من التحدث في هذا الموضوع أو حتى مجرد التفكير فيه ؟؟
ـ و لكن يا جدّي ..
^^ اخرس ! منذ وعيتُ على الحياة و آباؤنا و أجدادنا يحذروننا من جزيرة القراصنة و من الاقتراب من جزيرة القراصنة و يروون قصص كل من تجرأ و اقترب منها أو حتى قذفته الأمواج دون إرادته نحوها !
^ نعم يا عم مصباح لم يعد منها أحدٌ أبداً !
ـ لم يعد هناك قراصنة يا جدي ! لم نعد نرى سفنهم !
^^ و لماذا إذن تظهر العفاريت على شجرة العفاريت على جزيرة القراصنة ؟ اسأل جدك يا أمير !
^ لأنهم تركوا كنزهم في حمايتهم و أصبحت الجزيرة جزيرة العفاريت و أصبحوا يحرسون الجزيرة من الشجرة الضخمة في وسط الجزيرة لتصبح شجرة العفاريت التي يطلّون علينا من فروعها ليل نهار بأعينهم الحمراء و الصفراء و الخضراء ! ألا ترونها تتأجج بالشرر كل ظهيرة و تلمع كالنجوم في ضوء القمر ليلاً ؟
= تباً لهم !
ـ نعم تباً لهم ! إذا كانوا عفاريتاً أو شياطيناً حتّى فهم مخلوقون و نحن معنا من خلقهم ، معنا الله !
^^ الله أمرنا أن لا نرمي أنفسنا في المهالك يا أمير أنت و سمير !
= الله أمرنا أن نتسلح بالقوة و الإيمان و قال أن من يتوكل على الله فهو حسبه .
^^ ماذا تعني يا سمير ؟
ـ سمير يعني يا جدي أن نجمع أسلحتنا جميعاً ـ نحن أهل القرية ـ و نركب قواربنا و نتجه إلى جزيرتنا و نستردها من القراصنة و عفاريتهم !
  ^^ لقد جننتما يا ولد !
ـ بل نحاول أن نستخدم ما أمرنا الله باستخدامه : العقل !
= و نأخذ بالأسباب فنحمل كل ما نستطيعه من سلاح نحن و كل أهل القرية ..
ـ و نعتصم بحبل الله فهو القادر و هو القاهر فوق عباده ..
= فلو وجدنا قراصنة دافعناهم بقوة السلاح ..
ـ و لو وجدنا عفاريتاً هزمناهم بذكر الله ..
^ أنتما مجنونان !
^^ بل شابان متهوران لا تعرفان ما ينتظركما من أهوالٍ و موتٍ محقق ! إذا تكلمت في هذا ثانيةً يا أمير أنت و سمير فلا أنت حفيدي و لا أعرفك !
ـ يا جدّي: ستهلك القرية جوعاً !
^ القرية ! القرية ! سأبطلُ حجتكما إذن :
يــــــــــــــــــــــــــــــــا نــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاس ! يــــــــــــــــــــــــــــــــا نــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاس ! يــــــــــــــــــــــــــــــــا أهـــــــــل الـــقـــــــــــــــــــــــــــــــــــــريـــــــــــــــــــــــــــــــــــــة! يــــــــــــــــــــــــــــــــا نــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاس !

ماذا ؟
ماذا ؟
سمير و أمير مرة أخرى ؟!!
ألن تكفّا عن حمقكما هذا بعد ؟؟
ألم نحذركم أكثر من مرة ؟؟! إياكم أن تجلبوا علينا الشر سمعتم ؟؟
إيـــــــــــــاكم ! إيـــــــــــــــــــاكم ! إيـــــــــــــــــاكم !!

ـ حسناً.. حسناً لن نفعل ..لن نفعل ! تعال ننصرف من هنا يا سمير !
^^ بل ينصرف وحده إلى بيته وتنصرف أنت معي إلى البيت و ينصرف الجميع إلى بيوتهم و يغلقون أبوابهم حتى الصباح فقد دخل الليل و لا نعرف ما ستفعل بكم العفاريت إن كانت سمعت حديثكما هذا !!

انصرف سمير و أمير و كل أهل القرية إلى منازلهم مسرعين خائفين حتى أنّ أحداً منهم لم يلحظ أبداً نظرةً غامضةً تبادلها الاثنان بإسرارٍ و إصرار !

و قبل شروق الشمس كان الاثنان أمام قاربهما على الشاطئ ..
ـ هل تجهزت يا سمير
= نعم ؛ لقد حفظت آية الكرسي وآخر آيتين من سورة البقرة والمعوذات مثلك تماماً ، وأعددت فأسين لنا، لن يهزمونا بإذن الله .
ـ إذن ؛ على بركة الله ..

ركب سمير و أمير القارب و جدّفا بكل قوة و شجاعة و حرص حتى اقتربا من شاطئ جزيرة القراصنة ..
كان صوت نعيق الغربان يتعالى كلما اقتربا من الشاطئ ..
على الشاطئ كان هناك حطام قوارب كثيرة منغرساً في الرمال حتى كاد يتحجر !
صاح سمير :
= ما كل هذا الحطام ؟
قال أمير :
ـ لا بد أنّ سفينة القراصنة غرقت فنزلوا بجميع قواربهم إلى الجزيرة !
تساءل أمير :
= و لكن كيف غادروا الجزيرة إذا كانت كل هذه القوارب بقيت على الجزيرة حتى حطمها الموج و الزمن ؟!
قال أمير :
ـ ربما كانت لهم سفينة أخرى جاءت و غادروا الجزيرة عليها !
وصل قارب سمير و أمير إلى بر الجزيرة فأرسياه بحذر و نزلا بحرصٍ شديد و سارا بضع خطوات ..
التصق سمير في ظهر أمير بخوف شديد و هو يشير إلى هياكل عظميّةً كثيرة تتناثر عظامها على بعد أمتارٍ من الشاطئ !
قال أمير مذهولاً :
لا بد أن معركةً ضخمةً حدثت هنا !
همس سمير بخوف :
هل نرجع ؟ هــا ؟ هـا !
قال أمير بحزم : لن نهرب من الميدان أبداً ، و سنعتبرها مهمة استكشافية إذا وجدنا أنه من الصعب  علينا المواجهة وحدنا ، استعن بالله و تقدم ..
استعان سمير و أمير بالله و تقدما بهدوء شديد و تخفّي لمسافة كبيرة داخل الجزيرة ..
حتى صاح سمير :
= أمير انظر .. انظر !
ـ هيكلان عظميان و سيف كل منهما في صدر الأخر !
= ماذا يعني هذا ؟
ـ لا بد أنهما آخر من بقي من عصابة القراصنة و قضى كلٌّ منهما على الآخر !
= على ماذا كانوا يتصارعون بهذه الشراسة ؟؟ إذا كانوا قادرين على الحياة معاً على ظهر سفينة ؛ ألم يكونوا قادرين على الحياة معاً على أرض جزيرة !!
التفت أمير يميناً و يساراً ثم أشار إلى سمير صائحاً :
ـ ها هو الجواب !
تهلل وجه سمير من السعادة و هو يصيح :
= يا إلهي ! ما هذا !!
و ركض و تبعه أمير و سمير يصيح بفرح و يمد كلتا يديه :
= " دهب .. ياقوت .. مرجان .. أحمدك يا رب " !
" احنا في حلم و للا في علم ؟؟ "
قال أمير :
ـ لا بد أنه كنز القراصنة ؛ جاءوا ليخبئوه فتقاتلوا عليه حتى قضى الطمع عليهم تماماً !
لكن ماذا عن عفاريتهم ؟ لم تهاجمنا عفاريت شجرة العفاريت ألم يلحظوا وجودنا بعد؟!!
سقطت الجواهر من يد سمير و هبّ فزِعاً ممسكاً بسلاحه و هو يصيح :
= بسم الله الرحمن الرحيم
بسم الله الرحمن الرحيم
بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيءٌ في الأرض و لا في السماء و هو السميع العليم
يا إلهي ! لقد أنساني بريق الجواهر أمرهم تماماً !
رفع أمير رأسه مكرراً :
ـ بريق الجواهر !!
= ماذا ؟
ـ لا شيء ! إذا صدق حدسي فلن تكون أمامنا مخاطر أخرى إن شاء الله .
= لم أفهم شيئاً !
ـ لا عليك ! هل جهزتَ فأسك و استعددت للذهاب إلى شجرة العفاريت ؟
= هل أنت مجنون ! إذا كان الله قد أعماهم عنّا فهل نذهب إليهم بأرجلنا ؟؟ فلنأخذ ما استطعنا من الكنز و نرجع به لأهل القرية فيبيعونه في المدينة و تشتري قريتنا كل ما تحتاجه من بضائع أهل المدن التي تأتي إليهم من تجار الممالك المجاورة .
ـ أن نجد المال لا يعني أن نترك العمل و نعيش عالةً على ما وجدنا !
= لم أفهم !
ـ ألم نأتِ لمحاربة العفاريت لاسترداد جزيرتنا التي استولى عليها القراصنة و منعونا من خيراتها و الصيد عند شاطئها بل و حتى التفكير بالاقتراب منها ؟
= بلى و لكن ..
ـ لا تخف ، الله الذي وقانا شر القراصنة سيقينا شر عفاريتهم ـ إن كانت لهم عفاريت حقاً ـ
= ماذا تعني بـ ـ إن كانت لهم عفاريت حقاً ـ هذه ؟! ألم تكن ترى عيونها الصفراء و الحمراء و الخضراء تلاحقنا أينما ذهبنا عند شاطئ قريتنا ؟؟
ـ و ها نحن في مقرهم بالفعل فابدأ بقراءة القرآن و ارفع فأسك و تجهز للمواجهة يا صديقي الشجاع !

تقدم سمير و أمير بحذر و إقدام حتى لاحت لهما الشجرة من بعيد ..
كانت مكللةً بالسواد !
كان منظرها مخيفاً جداً حتى أن سمير توقف عن التقدم مرتعباً دون أن ينطق !
لكن أمير انحنى نحو الأرض و التقط شيئاً ثم وقف ثم جرى بكل سرعته نحو شجرة العفاريت و قذفها بكل قوته بالحجرة التي التقطها !
تفاجأ سمير بفعل أمير و بالصوت الرهيب الذي صدر من شجرة العفاريت حتى أنه صرخ و سقط أرضاً و قد كاد يغشى عليه من الرعب !
لكنه نظر إلى ثبات أمير و نظر إلى السماء و حوله بتمعن و اندهش بشدة حتى أنه أخذ يضحك و يصيح بسخرية :
= غِـــــــــربـــــــــــــــــان !
العفاريت : غربان !!!
و العيون الصفراء و الحمراء و الخضراء جواهر من الكنز !!
ـ بالضبط ! و هذا ما خمّنتُه بمجرد أن ذكرْتَ أن بريق الجواهر أنساك أمر العفاريت !
فقد لاحظتُ كثرة الغربان ، و أعرف أنها تحب التقاط الأشياء اللامعة ..
= يا إلهي ! كنا نخشى الغربان كل تلك السنين !!
ـ الخوف ؛ حتى و إن لم نصنعه نحن لأنفسنا ، لكننا نحن من نسجن أنفسنا داخله ربما حتى الموت !
= تباً للخوف ! إنه العفريت الحقيقيّ !
ـ ما رأيك ، هل نترك عيون العفاريت على الشجرة أم نقتلعها و نقتلع معها خوف أهلنا في القرية ؟
= عيون العفاريت فقط ؟ و ماذا عن الأيدي و الأرجل و بقية الجسد الطويل العريض ؟

ضحك سمير و أمير كثيراً و استمتعا بجمع كل حبةٍ من كنز القراصنة حتى امتلأ نصف قاربهما الكبير بالكنز و ركب سمير و مد يده لأمير ليركب لكنّ أمير بدلاً من أن يمسك بيده أدخلها في القارب و سحب منه شبكة الصيد !
صاح سمير :
= ماذا تفعل؟!
قال أمير :
ـ الكنز منحة من الله ، لكننا جئنا لاسترداد حقنا ، سنطاد السمك و نعود لأهلنا بالحق و بالمنحة .
سعِدَ سمير برد أمير و أمضيا ساعةً واحدةً فقط في صيد السمك فقد كان متوفراً بكثرة بجانب شاطئ الجزيرة ..
و عاد سمير و أمير لقريتهما سالميْن و هما يحملان في قاربهما السمك الوفير و
الـــــــــــعــــــــــــــفــــــاريـــــــــت الــــــــــــــكـــــــــــثـــــــيــــــــــــــــر !


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

كل عام و أنتم بخير

بسم الله الرحمن الرحيم كل عام و أنتم بخير أعود للكتابة و النشر بعد عيد الأضحى المبارك إن شاء الله تعالى .. كل ...